الإجابة المختصرة: في بعض المجالات، نعم. تسيطر شركات التكنولوجيا الكبرى على بنى تحتية كانت حكراً على الدول: الاتصالات والحوسبة السحابية والبيانات والأقمار الصناعية وأنظمة الدفع ونماذج الذكاء الاصطناعي. لكنها تفتقر إلى ثلاثة أشياء تملكها الدول: الإقليم والجيش وسلطة التشريع، ولذلك فهي فاعل شبه سيادي، يتصرف كدولة في مجالات ويعتمد على الدول في مجالات أخرى.
فاعل شبه سيادي
قد يكون لقرار شركة واحدة بحجب خدمة أو نقل خوادم أو تعديل خوارزمية أثرٌ في دولة ما يفوق أثر قرار تتخذه حكومة أجنبية. ومع ذلك، تبقى هذه الشركات بلا إقليم ولا جيش ولا سلطة تشريع. الصورة الأدق إذن هي صورة الفاعل شبه السيادي: يتصرف كدولة في بعض المجالات، ويعتمد على الدول في مجالات أخرى. والصراع المركزي في هذا العقد يدور عند هذا الحد الفاصل، في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وسيادة البيانات، والضرائب الرقمية.
ما الذي يعنيه ذلك للخليج
- للدول: بناء الاقتصاد الرقمي بسرعة يعني الاعتماد على منصات سحابية ونماذج ذكاء اصطناعي تملكها قلة من الشركات. التفاوض معها يشبه التفاوض مع دولة: شروط استضافة البيانات، والتوطين، والإطار التنظيمي، وحدود الاعتماد على مزود واحد.
- للشركات: الاعتماد على منصة واحدة خطر استراتيجي، لا مجرد خطر تقني. قرار تسعير أو سياسة استخدام أو امتثال لقيود دولة المنشأ قد يغيّر نموذج العمل بين ليلة وضحاها.
- للمستثمرين: الدول والصناديق التي تملك الطاقة ورأس المال والأرض يمكن أن تكون شريكاً لهذه الشركات، لا مجرد عميل لها. والسؤال هو ما الذي يحصل عليه الشريك في المقابل: حصة، أم نقل معرفة، أم سيادة على البيانات؟
خلفية بحثية
وهذا هو موضوع أطروحة الدكتوراه التي أعدّتها د. بيلا بردا بركات، مؤسِّسة The Blue Pumpkin، بعنوان Tech Empires and the New World Order، وهي دراسة نوعية مقارنة للشركات الرقمية بوصفها فاعلين جيوسياسيين شبه سياديين.
ما الذي يجب مراقبته
- تشريعات تنظيم الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات الكبرى وانعكاسها على المنطقة.
- قوانين سيادة البيانات وتوطينها.
- الضرائب الرقمية والخلافات حولها بين الدول والشركات.
- شروط الشراكات بين الصناديق السيادية ومزودي الحوسبة والذكاء الاصطناعي.