الإجابة المختصرة: الأثر الأكبر للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد مادي قبل أن يكون رقمياً. كل نموذج يعمل داخل مركز بيانات يحتاج إلى كهرباء بكميات صناعية، وإلى تبريد ومياه وأرض واتصال بالشبكة. وهي بالنسبة إلى الخليج فرصة وقيد في آن واحد: الطاقة والأرض ورأس المال متوافرة، لكن التبريد والمياه وأولوية الربط بالشبكة تتحول إلى قرارات استراتيجية.
ثلاثة توترات
- التنافس على الشبكة. تتنافس مراكز البيانات على الشبكة نفسها التي تخدم الإسكان والصناعة وكهربة النقل. وتحديد من يحصل على أولوية الربط سيغدو قراراً سياسياً بقدر ما هو قرار فني.
- قيمة جديدة للأرض. الأرض القريبة من محطة تحويل ومن مصادر المياه وشبكات الألياف الضوئية أعلى قيمة من أرض ذات إطلالة. المناطق الصناعية والتشغيلية قد تكتسب قيمة لم تكن في الحسبان.
- سؤال السيادة. من يملك الكهرباء والأرض والتبريد يملك البيانات. الدول تريد أن تُخزَّن بياناتها على أراضيها، وهذا يحوّل مركز البيانات إلى أصل استراتيجي، لا مجرد مبنى.
المعادلة الخليجية
تمتلك دول الخليج ثلاثة عناصر تبحث عنها صناعة الذكاء الاصطناعي: طاقة وفيرة، وأراضٍ واسعة، ورأس مال قادر على التمويل طويل الأجل. لكنها تواجه في المقابل قيوداً مادية واضحة، أبرزها التبريد في مناخ حار وندرة المياه. ويُضاف إلى ذلك بعد جيوسياسي: الوصول إلى الرقائق المتقدمة والشراكات مع مزودي الحوسبة السحابية يخضعان بدورهما لحسابات التنافس بين القوى الكبرى.
النتيجة أن مشاريع مراكز البيانات في المنطقة ليست مشاريع عقارية أو تقنية فحسب، بل قرارات تتقاطع فيها أربع طبقات من منهج Blue Pumpkin: الموارد والبيئة، والجغرافيا السياسية والقوة، والعقار والبنية التحتية، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ومن يخطط لمشروع عقاري أو منطقة صناعية أو مخطط عمراني عليه أن يسأل أولاً: كم من الكهرباء سيكون متاحاً، ولمن؟
وتتناول د. بيلا بردا بركات هذا التقاطع في تحليلين: «لا تراقبوا الذكاء الاصطناعي وحده، راقبوا الكهرباء» و«مركز البيانات ليس مبنى، بل علامة سيادة»
ما الذي يجب مراقبته
- خطط توسعة توليد الكهرباء والشبكات، ومن يحصل على أولوية الربط.
- سياسات توطين البيانات وشروط استضافة مزودي الحوسبة السحابية العالميين.
- قيود تصدير الرقائق المتقدمة وتغيراتها.
- حلول التبريد والمياه، وتكلفتها مقارنة بتكلفة الطاقة.