الإجابة المختصرة: العالم المتعدد الأقطاب عالمٌ تضع فيه مراكز قوة متعددة قواعد مختلفة، بدلاً من قوة عظمى واحدة تضمن نظاماً واحداً. والمعنى العملي للمستثمر أن افتراضات كانت آمنة طوال العقود الماضية لم تعد بديهية، وأن قيمة كثير من الأصول باتت تُحدَّد بالتحالفات بقدر ما تُحدَّد بالعرض والطلب.
ثلاثة تحولات يجب إدخالها في الحساب
- التنويع السياسي، لا الجغرافي فقط. السؤال لم يعد "في أي بلد نستثمر؟" فحسب، بل "إلى أي كتلة ينتمي هذا البلد، وماذا يحدث له في أزمة بين الكتل؟".
- سلاسل إمداد أقصر. ينتقل الإنتاج إلى دول صديقة وقريبة، ما يعيد تشكيل الطلب على الصناعة واللوجستيات والأراضي.
- أصول تحدد السياسة قيمتها. الموانئ والطاقة ومراكز البيانات والمعادن النادرة تُسعَّر بصورة متزايدة وفق التحالفات، وبصورة أقل وفق العرض والطلب.
موقع الخليج: خطر وفرصة في آن
تقف دول الخليج عند تقاطع آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتربطها شراكات أمنية ومالية وثيقة مع الغرب، بينما تتجه صادراتها من الطاقة بصورة متزايدة نحو آسيا. في عالم أحادي القطب كانت قيمة هذا الموقع جغرافية في المقام الأول. أما في عالم متعدد الأقطاب فقد غدت سياسية أيضاً: القدرة على التعامل مع أكثر من مركز قوة ميزة تفاوضية، لكنها تفرض أيضاً حسابات أدق كلما اشتد التنافس بين الكتل.
بالنسبة إلى صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية، يعني ذلك الانتقال من سؤال توزيع المحفظة جغرافياً إلى سؤال توزيعها على الكتل، ومن تقييم الأصل وحده إلى تقييم موقعه في شبكة التحالفات. الأصل الذي يبدو متنوعاً على الخريطة قد يكون مركّزاً في كتلة واحدة.
وهذا هو المحور المركزي في أعمال د. بيلا بردا بركات، مؤسِّسة The Blue Pumpkin، وفي مقالاتها في الصحافة الاقتصادية.
ما الذي يجب مراقبته
- قيود الاستثمار الوافد والصادر بين الكتل الكبرى، وآليات مراجعته.
- إعادة توطين سلاسل الإمداد ووجهاتها الجديدة.
- تسعير الأصول الاستراتيجية: الموانئ والطاقة ومراكز البيانات والمعادن.
- نطاق العقوبات المالية وطريقة تطبيقها.